ابن تيمية
66
المسائل الماردينية
وأيضًا : فإنه على قول المانعين ، يلزم مخالفة الأصل وترك العمل بالدليل الشرعي لمعارضٍ راجحٍ ، إذ كان يقتضي القياس عندهم أنه لا يجوز استعمال شيء من المتغيرات في طهارتي الحدث والخبث ؛ لكن استُثني المتغير بأصل الخلقة ، وبما يشق صَوْن الماء عنه للحرج والمشقة ، فكان هذا موضع استحسان تُرِك له القياس ، وتعارض الدلالة على خلاف الأصل وعلى القول الأول : يكون رخصة ثابتة على وفق القياس من غير تعارض بين أدلة الشرع ؛ فيكون هذا أقوى ( 1 ) .
--> فأشبه التغير الذي خلق الله عليه الماء " . اه - . وقال الشافعي في " الأم " ( 1 / 20 ) : " وإذا وقع في الماء شيء حلال فغيَّر له ريحًا أو طعمًا ، ولم يكن الماء مستهلكًا فيه ، فلا بأس أن يتوضأ به ، وذلك أن يقع فيه البان أو القطران فيظهر ريحه أو ما أشبهه " . اه - . وقال الجصاص في أحكام القرآن ( 3 / 492 ) : " وما طُبخ بالماء ليكون أنقى له نحو الأشنان والصابون فالوضوء به جائز إلا أن يكون مثل السويق المخلوط فلا يجزي ، وكذلك إن وقع فيه زعفران أو شيء مما يصبغ بصبغه وغيَّر لونه ، فالوضوء به جائزٌ ؛ لأجل غلبة الماء " . اه - . وقال ابن حزم في المحلى ( 1 / 147 ) : " وكل ماء خالطه شيء طاهر مباح فظهر فيه لونه وريحه وطعمه إلا أنه لم يَزُل عنه اسم الماء ، فالوضوء به جائز ، والغسل به للجنابة جائز " ، أه - . وللمزيد انظر : " الجوهرة النيرة " ( 1 / 12 ) ، و " تبيين الحقائق " ( 1 / 19 ) ، و " العناية شرح الهداية " ( 1 / 71 ) ، و " فتح القدير " ( 1 / 71 ، 72 ) و " الإنصاف " ( 1 / 33 ) ، و " الغرر البهية في شرح البهجة الوردية " ( 1 / 24 ) ، و " مواهب الجليل " ( 1 / 55 ) ، و " فتاوى الرملي " ( 1 / 16 ، 17 ) ، و " الفتاوى الهندية " ( 1 / 21 ، 22 ) ، و " مجمع الأنهر " ( 1 / 27 ) ، و " الفواكه الدواني " ( 1 / 123 ) . ( 1 ) جاء هذا الفصل كاملًا بنصه - مع اختلافات طفيفة بيناها في موضعها - في " مجموع الفتاوى " ( 21 / ص 24 إلى ص 29 ) .